ابن إدريس الحلي
185
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
القول في الموضع الذي ذكرناه . ولا يقام الحدّ أيضاً في أرض العدو ، لئلاّ تحمل المحدود الحمية والغضب على اللحوق بأعداء الدين . وإذا التجأ إلى حرم الله سبحانه أو حرم رسوله أو أحد الأئمّة عليهم السلام لم يقم عليه الحدّ فيه ، بل يضيّق عليه في المطعم والمشرب ولا يبايع ولا يشارى ولا يعامل ، حتى يخرج منها ، فإذا خرج أقيم عليه الحدّ ( 1 ) . وإذا أحدث وهو في الحرم ما أوجب إقامة الحدّ عليه أقيم عليه ، ذلك فيه ، وقد قدّمنا ذكر ذلك ( 2 ) . وكذلك إن قتل فيه أحداً وجنى ، قتل فيه وأقيم عليه الحدّ فيه ، لأنّه انتهك حرمة الحرم فعوقب بجنايته فيه . إذا أقرّ رجل بالزنا أربع مرّات ، بأنّه زنى بهذه المرأة وأكذبته المرأة وقالت أكرهني ، كان عليه الحدّ دونها ، فإن أقرّت المرأة أربع مرّات بأنّ هذا الرجل زنى بها فأكذبها الرجل ، كان عليها حدّ الزنا دونه ، وحدّ القذف أيضاً إذا طالبها به الرجل ، فإن صدّقها مرّة واحدة أو أكثر منها ما لم يبلغ أربع مرّات ، كان عليها حدّ الزنا دون حدّ القذف ، فإن أقرّ أربع مرّات مصدّقاً لها ، وجب عليه حدّ الزنا أيضاً . ومن وجب عليه الرجم أقيم عليه على كلّ حال عليلاً كان أو صحيحاً ، لأنّ الغرض إتلافه وقتله ( 3 ) على ما قدّمناه . * * *
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 702 . ( 2 ) - قارن النهاية : 702 . ( 3 ) - قارن النهاية : 701 .